عباس حسن

170

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) يرى بعض النحاة - ورأيه سديد - أن توكيد المضارع المنفى بالحرف : « لم » قليل ، قلة ذاتية تدخله في حكم النادر الذي لا يصح القياس عليه ، وليست قلة نسبية ؛ ( أي : بالنسبة لغيره ، حيث يشترك القليل والكثير معا في الكثرة التي تبيح القياس عليهما ، ويمتاز الكثير بزيادة الدرجة فيها ) . وحجته أن « لم » حرف يقلب زمن المضارع للمضى ، ونون التوكيد حرف يخلص زمنه للمستقبل ، فيتعارضان . وهذا رأى يحسن الاقتصار عليه . ( ب ) جرى بعض النحاة على تقسيم حالات المضارع - من ناحية توكيده بالنون - خمسة أقسام ، غير الحالة التي يمتنع فيها توكيده . الأولى : وجوب توكيده . . . وهي الحالة التي أوضحناها . والثانية : أن يكون توكيده قريبا من الواجب ، وذلك حين يكون مسبوقا « بأن » الشرطية المدغم فيها : « ما » الزائدة . والثالثة : أن يكون توكيده كثيرا ؛ وذلك إذا وقع بعد أداة طلب : ( أمر - نهى - دعاء - عرض - حضّ - تمنّ - استفهام ) . والرابعة : أن يكون توكيده قليلا . وذلك بعد : « لا » النافية ، أو « ما » الزائدة غير المسبوقة بأن الشرطية . والخامسة : أن يكون توكيده أقل ، وذلك بعد : « لم » الجازمة ، أو أداة شرط أخرى . وذكروا لهذا التقسيم تعليلات مصنوعة لا يعرفها العرب ، ولم تخطر ببالهم ، والتعليل الحق في التقسيم يجب أن يقتصر على كثرة الاستعمال وقلته بين العرب . فما الحاجة إلى هذا التقسيم الخماسىّ والسداسى ، مع أن القسم الثاني والثالث لا يختلفان في الأثر ؟ فحكمها واحد ؛ هو : شدة الحاجة معهما إلى التوكيد . وإن كانت هذه الحاجة لا تبلغ مرتبة الوجوب ؛ إذ لا أهمية لزيادة أحدهما على الآخر في درجة الكثرة والنّوع ؛ لأنهما - معا - مشتركان عند العرب في الكثرة التي تفيد شدة الحاجة للتوكيد ، وتجعل استعماله قياسيّا قويّا ، وما يزيد على هذا القدر المشترك يصير زيادة في الدرجة البلاغية ؛ لا في صحة الاستعمال وقوته ، وهذه